خط تماس

فشلت الولايات المتحدة الأميركية في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في نهاية المطاف، غير أنها وضعت خطةً أخرى لا تقل خطورة، تلوح في الأفق، بحسب تقرير لموقع "جلوبال ريسيرش".

لماذا تستمر واشنطن في سوريا؟ هل ستكون هناك محاولة أخرى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في المستقبل القريب؟ على الأرجح نعم، وما يعزز احتمال شن هجوم جديد في سوريا، إعلان واشنطن الإبقاء على مستويات قواتها في الدولة التي دمرتها الجماعات الإرهابية، في إشارة إلى أن إزالة الأسد من السلطة لا تزال على جدول الأعمال، وفق تقرير موقع "جلوبال ريسيرش".

وباستمرار الأعمال العدائية المستمرة لإدارة ترامب تجاه إيران، فإن طبول حرب جديدة تُقرَعُ في الشرق الأوسط بصوت عال وواضح. مع الأخذ في الاعتبار أن لبنان يشهد حالةَ توترٍ بين إسرائيل وحزب الله، على نفس المستوى الذي أدى إلى اندلاع حرب لبنان عام 2006، بحسب التقرير.

يضيف التقرير: "لدى إسرائيل والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة هدف رئيسي واحد في الوقت الراهن، وهو زعزعة استقرار لبنان، وهزيمة حزب الله، قبل أن يستعدوا لهجوم آخر في سوريا لإزالة الأسد من السلطة، إذ عليهم قبل أن يعلنوا حربا شاملة على إيران، تحييد حلفائها: حزب الله وسوريا، لكنها مهمة صعبة للغاية".

لكن التقرير يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعلم تمامًا أنها لا تستطيع هزيمة حزب الله دون التضحية بالعسكريين والمدنيين، لذلك فهي بحاجةٍ إلى الجيش الأميركي للحصول على دعم إضافي، كي تتمكن من قهر الحزب القابع في جنوب لبنان.

وفي سبيل ذلك، يمكن أن تستمر إسرائيل والولايات المتحدة في دعمها لتنظيم "داعش" وغيره من الجماعات الإرهابية لخلق حرب أهلية جديدة في لبنان من خلال عمليات إرهاب كاذبة، من شأنها أن تشعل حرب أهلية داخلية، كي تتمكن من تنفيذ خطتها الكبرى باستغلال حالة الحرب المدمرة على لبنان، والحرب الأهلية، للسيطرة على الموارد الطبيعية للبنان، وفقا للتقرير.

"لبنان سيكون مكافأة ضخمة"، هكذا يشير التقرير الذي يشير إلى تصريحات وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل، في عام 2013، حين قدر أن لدى لبنان حوالي 96 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي و865 مليون برميل من النفط في الخارج.

وبحسب التقرير، تسعى إسرائيل والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إلى القضاء نهائيا على التحالف بين إيران وسوريا وحزب الله، لكن تحقيق هذا الهدف سيحوّل لبنان إلى ليبيا جديدة، مما يسبب المزيد من الفوضى، وحينئذٍ ستستعيد الولايات المتحدة الهيمنة في الشرق الأوسط، مع السيطرة المطلقة على الموارد الطبيعية بما في ذلك النفط والغاز والمياه، كما أن إسرائيل سوف تغزو المزيد من الأراضي لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، وستبقى المملكة العربية السعودية دولة ذات نفوذ سياسي أكبر على جيرانها.

ويرجح التقرير إمكانية شن هجوم أميركي سعودي إسرائيلي مشترك على سوريا للإطاحة بالأسد وعزل إيران في نهاية المطاف، لكن ذلك مجازفة خصوصًا مع دعم روسيا والصين لإيران، ويحذر من أنه إذا قررت المملكة العربية السعودية الدخول في تلك الحرب، فإن بيت سعود سوف ينهار حتما لأن إيران أقوى عسكريا بكثير.

وبينما سعت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة لمواجهة نفوذ إيران البعيد المدى في الشرق الأوسط، يقول الخبراء إن هذه السلسلة الأخيرة من الأحداث لا تضع لبنان في قلب هذا التنافس فحسب، بل إنها تهدد بتقويض الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، وسحب البلاد إلى عنف طائفي، وفقا لتقرير آخر على موقع "بيزنس إنسايدر".

وتقول حنين غدار، الزميلة الزائرة في زمالة "فريدمان" الافتتاحية في معهد واشنطن: إنه من المرجح أن تشن السعودية حربا اقتصادية ضد حزب الله ولبنان، الأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة، على المجتمع والاقتصاد لأن المؤسسات اللبنانية هشة جدا، وأي تغيير طفيف قد يدفع المؤسسات إلى حافة الهاوية".

ئيرى روبرت رابيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الأطلسية، أن "السعودية تسحب الغطاء السياسي، تمهيدًا لتعريض حزب الله لعقوبات دولية، وبطبيعة الحال يريدون كشف الدولة اللبنانية بطريقة ما، وثانيا يبحثون عن قيادة سنية جديدة في لبنان، وثالثا يريدون تحقيق هدفهم الإقليمي في مواجهة إيران".