خاص خط تماس

في الوقت الذي تواصل فيه السياسات السعودية الخارجية بإحرازِ فشل بعد أخر، تتواصل الإدانات الدولية للرياض بدعم وتمويل الإرهاب، لترتفع الأصوات هنا مطالبة السعودية بالتوقف عن مشاريعها الدموية.

اللافت اليوم في الموضوع هو التصريح الفرنسي حيال الموضوع، حيث أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنّ فرنسا ستزوّد السعودية بلائحةٍ للمنظمات المتطرفة من أجل أن توقف الرياض تمويلها  "وفق ما تعهّد به ولي العهد (السعودي) الأمير محمد بن سلمان"، على حد تعبيره.

وقال ماكرون في مقابلة مع فرانس 24 وإذاعة فرنسا الدولية إنّ باريس ستنظم في شباط/ فبراير مؤتمراً يتعلق بتمويل الجماعات الارهابية حيث سيكون هذا الموضوع مطروحا.

وأوضح الرئيس الفرنسي "عندما ذهبت إلى الرياض، كان هناك حديث مع (ولي العهد) محمد بن سلمان، وهو تعهد بأن نتمكن من أن نُقدّم له لائحة وبأن يوقف التمويل. ورغم أنه لم يقطع هذا الوعد علنا، أعتقد أنه سيفعل ذلك وسأتحقق من الأمر. الثقة تُبنى من خلال النتائج".

وشدّد ماكرون على أن فرنسا ترغب في العمل على هذا الملف مع بلدان أخرى، قائلا "طلبت من القادة الذين يَشْكون من هذا التمويل (…) أن يعطوني اللائحة وسنتحقّق شهرا بعد آخر" من النتائج.

"اتهامات بدعم الإرهاب"

خلال السنوات السابقة ارتفعت حدة الأصوات داخل فرنسا، المطالبة بقطع العلاقة مع السعودية وأيضاً مع قطر، وذلك على خلفية دور كلا الدولتين في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية والفكر الديني المتطرف على الأراضي الفرنسية.

ووصلت هذه الأصوات ذروتها، خلال الإنتخابات الرئاسية الأخيرة  التي شهدتها البلاد، حيث كثف معظم المرشحين حملاتهم الإنتخابية للتحذير من خطر العلاقات مع نظامي السعودية وقطر باعتبارهما الممولان الرئيسيان للارهاب.

كما وطالب المرشحون  بضرورة مراجعة بلادهم لعلاقاتها مع السعودية وقطر، واصفين هذه العلاقات بغير الصحية مع بلدين ينشران الارهاب في فرنسا.

 هذا وتشير عددٌ من التقارير الإعلامية إلى الدور السعودي صراحة في دعم الإرهاب داخل فرنسا، من خلال انشائها وتمويلها لدور عبادة تعمل على نشر الفكر الوهابي المتطرف، خدمة لمصالحها وأهدافها الذاتية.

"خطر يهدد أوروبا" 

في الحقيقة إن الدعم السعودي للفكر المتطرف لم يقتصر فقط خلال السنوات السابقة على فرنسا، بل امتد أيضاً ليشمل سلسلة من الدول داخل الإتحاد الأوروبي.

"وليم باتي" السفير البريطاني السابق في السعودية، وفي حديث له مع صحيفة "الغارديان"، أكد بأن الرياض تعمل على تمول المساجد عبر أوروبا، وهي ذات المساجد التي غدت بؤر تجمع للمتطرفين. وتابع بالقول: إن السعودية دعمت العقيدة التي تقود إلى التطرف داخل أوروبا، فهي لم تقدر تماما تأثير تمويلها لبعض الشعارات الإسلامية المنتشرة في الدول التي يطبقون فيها ممارساتهم هذه، وهي ليست بريطانيا وأوروبا فقط".

مركز "هنري جاكسون سوسايتي" البريطاني للأبحاث نشر بدوره أيضاً تقريراً ذكر أن التمويل الخارجي للتطرف الإسلامي في بريطانيا يأتي أساسا من حكومات ومنظمات مرتبطة بدول منطقة الخليج.

التقرير ذكر أن: "في مقدمة هؤلاء تأتي السعودية، التي رعت منذ الستينات جهوداً بملايين الدولارات لتصدير الفكر الوهابي  

وفي السياق، طالب ومازال  عددٌ من النواب البريطانيون حكومة بلادهم بضرورة فضح داعمي "الفكر الخبيث"، ومن ضمنهم "الحلفاء المزعومون"، مثل السعودية وقطر، مؤكدين أن الحكومة، "تقدم الصداقة المزعومة مع السعودية على قيم البلاد".

وكان سبق هذه الأصوات، دعوات من قبل ألمانيا عام 2015، طالبت فيها السلطات السعودية بوقف تمويل المساجد "الأصولية"، مشيرة إلى أن المساجد الوهابية في جميع أنحاء العالم ممولة من السعودية"، ومؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة أن "نوضح للسعوديين بأن زمن غض الطرف قد ولى"، على حد تعبيرها.

"أمريكا تدين السعودية" 

عقب وقوع هجمات لندن الأخيرة، أطلق زعيم حزب العمال البريطاني "جيريمي كوربين"  تصريحات وصفت بالنارية، قال فيها "إن الحوار حول التطرف الإسلامي يجب أن يبدأ بالسعودية ودول الخليج الأخرى التي مولت الأيديولوجية المتطرفة".

 تصريحات "كوربين" شكلت في حينها دافعاً لوسائل إعلامية عديدة للبحث في تفاصيل التمويل المنظم للتنظيمات الإرهابية داخل البلاد، وهنا أكدت عددٌ من الوسائل الإعلامية وجود مؤشر على العلاقات المالية السعودية مع داعش، والتي يمكن أن ينظر إليها في رسائل البريد الإلكتروني المسرّبة من مكتب هيلاري كلنتون التي كانت وزيرة للخارجية الأمريكية من العام 2009 إلى 2013.

في حينها أوضحت هذه الرسائل التي نشرها موقع ويكيليكس، احتوائها على بيان لا لبس فيه من قبل رئيس حملتها جون بوديستا وجاء فيه:  "إننا بحاجة إلى استخدام وسائلنا الاستخباراتية الدبلوماسية والتقليدية للضغط على حكومتي قطر والسعودية اللتين تقدمان دعما ماليا ولوجستيا سرياً إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات السنية المتطرفة". وأكّدت الوثائق أن "المانحين في السعودية يشكلون أهم مصدر لتمويل للجماعات الإرهابية في العالم”.