خط تماس

قالت المصادر الأمنية الأميركية والأوروبية انّها رصدت استعداداتٍ لتحريك الخلايا النائمة والذئاب المنفردة لتنظيم "داعش" في كل مكان في العالم، ولبنان إحدى هذه الساحات.

واضافت المصادر في مقال للكاتب في صحيفة "الجمهورية" جوني منير، أن عملية مسجد الروضة في سيناء المصرية والتي فاجأت العالم بوحشيّتها، لم تفاجِئ المسؤولين الأمنيين اللبنانيين. فمن خبايا المرحلة الماضية عملية "كازينو لبنان" التي كانت مشابهة لناحية أسلوب التنفيذ لو قدّر لها أن تحصل.

وأضاف الكاتب أنه "منذ نحو سنتين، كانت العناصر الإرهابية تتسلّل الى الداخل اللبناني من خلال منفذَين: الأول جرود عرسال، والثاني بعض الثغرات الحدودية الشمالية. كانت هذه العناصر تحمل أوامر مهمة لتنفيذ عمليات إرهابية مصدرها الرقة، وكانت تنجح في التسلّل الى الداخل اللبناني من خلال استغلال التنقّل بين مخيّمات النازحين السوريين المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية."

وتابع المقال: "يومها اعترف أحد الذين كانوا يحضّرون لعملية «كازينو لبنان» بالخطة المرعبة: دخول فتاتين الى داخل صالات اللعب في الكازينو، وهما تلبسان ثياباً متحرّرة تجنّباً لإثارة الشكوك على أن تفجّرا نفسَيهما من خلال سترتين مفخّختين ترتديانهما.

وإثر التفجيرات الانتحارية سيسقط ضحايا بطبيعة الحال، لكنّ الأخطر ما كان سيحصل إثر هروب كل مَن في الداخل الى الخارج عبر المدخل الرئيسي، ذلك أنّ أربعة عناصر من "داعش" كان من المفترض أن يتمركزوا في الحرش المواجه لمدخل الكازينو، ويفرغون رصاص أسلحتهم في الجموع الهاربة خارجاً."

وأشار الكاتب الى أن "عملية تحمل الأسلوب نفسه للذي جرى في سيناء. لكن مع إنهاء وضع التنظيمات الإرهابية في جرود عرسال وإقفال المنطقة تماماً، إضافة الى الثغرات الحدودية الشمالية، تراجعت المخاطر الإرهابية، وخصوصاً بعد سقوط الرّقة وانهيار دولة "داعش". إلّا أنّ ذلك لا يعفي لبنان من مخاطر أخرى جاري التحضير لها."

واوضح الكاتب أنه إضافة إلى الانقسامات السياسية الداخلية التي تمثّل إغراءً لجذب النيات الإرهابية، فإنّ اكتشاف عملية ملبورن في أوستراليا والتي كانت مقرّرة ليلة رأس السنة أظهرت أنّ العملية كانت تقوم على اطلاق النار على الجموع من خلال متّهم تمّ تجنيدُه من خلال الانترنت، وهو ما يعني نجاح التنظيم في تطوير وسائل التجنيد لتصبح كافية من خلال الإنترنت فقط ومن دون الحاجة الى تواصل بشري مباشر. وهو ما يعني ارتفاع مستوى المخاطر التي يمكن أن تهدّد لبنان، خصوصاً إذا ما قورن هذا بالمناخات السياسية المساعدة

ولا شك في أنّ لبنان أثبت، بحسب الكاتب، جدارةً مثيرةً للإعجاب في مواجهته للإرهاب من خلال الحرب الاستباقية التي نجحت في تطبيقها الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتي أدّت الى إحباط كثير من هذه العمليات واكتشاف الخلايا تحت مظلّة سياسية مساعِدة.

لكنّ المخاطر لا تزال موجودة لا بل إنّها أصبحت مرتفعة اكثر، ومحاربة الإرهاب تبقى اساسية من خلال الامن الاستباقي وناجحة من خلال المظلّة السياسية، ولكنها تظلّ ناقصةً بلا خطط إنمائية وتحسين الواقع الاقتصادي، في وقت تبدو الأزمة الاقتصادية خانقة وبلا مؤشرات الى انفراج.