خط تماس

يعتمد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على مجموعة صغيرة من المستشارين في إدارة أموره، لكن رجلاً في الخمسين من عمره، كان في القلب من كل الأحداث الماضية. كان هذا الرجل هو وزير السعودية للشؤون الخليجية، ثامر السبهان، المسؤول الحكومي المناهض لإيران، الذي كانت بصمات أصابعه واضحة في استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والتي سرعان ما فشلت قبل أيام، وفق تقرير نشرته وكالة “أسوشييتد برس".

يتناول التقرير كيف كان السبهان أكثر المحيطين بولي العهد السعودي ظهورًا في المشهد، عبر تغريداته النارية التي طالما أطلقها ضد إيران ووكلائها، كما أشار إلى مشاهد ظهر فيها قبل وبعد استقالة الحريري، كان أولها اجتماعه مع الحريري في بيروت الذي حذره فيه من تقديم تنازلات لحزب الله، وثانيها ظهوره على محطة تلفزيونية لبنانية محذرًا من تطورات مدهشة ستحدث على الساحة اللبنانية للإطاحة بالجماعة الشيعية.

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد تكون قد نجحت في الضغط على حزب الله، لكن النتائج كانت تشير إلى هزيمة السعودية إلى حد كبير، بحسب التقرير. ويسلط التقرير الضوء على مشهدين مهمين آخرين، حين سافر السبهان في آذار إلى واشنطن مع محمد بن سلمان الذي عين بعدها في تموز وريثًا للعرش. وكانت زيارةً محوريةً من شأنها تعزيز علاقات الرياض مع الرئيس الجديد دونالد ترامب، لكن رحلة لاحقة إلى واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر، لم تكن على ما يرام.

بعد أيام من استقالة الحريري التقى السبهان بمسؤولين من وزارة الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، ولكن على غير المتوقع مما ظنّه السبهان، من ثناء ودعم الأميركان، تلقّى السبهان توبيخًا قاسيًا منهم، كما ضغطوا عليه لوقف تغريداته الاستفزازية، كما سألوا عمن أعطاه الحق في تقويض استقرار لبنان، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تدعم القوات المسلحة اللبنانية، وتستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ سوري، وفقا لشخص مطلع على نتائج الاجتماع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

السبهان، الذي كان الملحق العسكري السعودي في لبنان في عامي 2014 و2015، عكف على رصد حزب الله، من قبل بعض السياسيين اللبنانيين بشأن دوره في الحرب السورية، وكثيرا ما كان يتحدث مع السياسيين والصحفيين ورجال الأعمال في مقهى في حي فردان الراقي ببيروت، بحسب لبناني تحدث معه خلال زيارته إلى بيروت، وطلب عدم ذكر اسمه.

وفي مشهدٍ آخر، عُين السهبان أول سفير سعودي في العراق منذ أكثر من 25 عاما، ولكن بعد تسعة أشهر فقط من العمل، طالبت الحكومة العراقية باستبداله، بعد أن أثار ضجّة بشأن أن الحكومة رفضت توفير حماية أفضل له، مدعيًا أنه مستهدف من قبل إيران، كما دعا الحكومة العراقية إلى استبعاد الجماعات شبه العسكرية الشيعية من الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش، لتستدعيه المملكة وتعيّنه في منصبه الوزاري الحالي.

تستعين المملكة بالسبهان في مهام واسعة، حيث شوهد الشهر الماضي في المدينة السورية في الرقة مع مسؤول أميركي، بعد أن تم تحرير العاصمة الفعلية لداعش من قبل القوات السورية التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي يقودها الأكراد.

وفي المملكة العربية السعودية، جلس السبهان في اجتماعات رفيعة المستوى، ورحب بالبطريرك الماروني اللبناني، بشارة الراعي، عندما زار السعودية في أول رحلة من نوعها، إبّان أزمة الحريري، كما كان حاضرا في لقاء البطريرك مع الملك سلمان.

فضلا عن المشهد الدائم، وهو “تويتر” الذي يستخدمه السبهان كمنصة للحرب على إيران وحلفائها، ومن أشهر تغريداته تلك التي دخل في خلاف خلالها مع زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله، فوصفه نصر الله في إحدى خطاباته بـ”الزعطوط”، وهو مصطلح عربي مهين يعني “الطفل الذي لا يعرف ماذا يقول”.