خط تماس

مضت أكثر من ثلاثة أسابيع على اعتقال الوليد بن طلال، رجل المال والأعمال وصاحب الاستثمارات الكبرى، في السعودية وفي العالم بأسره، ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت أمراء ووزراء وشخصيات سياسية بارزة وقد تم اعتقال الأمير قرب منزله بالمملكة واحتجز في فندق الريتز كارلتون في الرياض، مع مجموعة من الموقوفين.

وأصبح الغموض يلف مصير الأمير منذ اعتقاله في السعودية فلا أخبار عنه، ولا معلومات تجيب عن أسئلة شركائه الذين يحملون عنه صورة مستثمر ناجح، ومغامر شجاع.

وحتى الآن، لم تلاحظ أي خسارات ملموسة لمواقع الشركات غير السعودية، التي يعمل معها الوليد بن طلال، إلا أن كثيرا من الخبراء يعتقدون أن الاقتصاد السعودي، سيمر بمرحلة من الانكماش وبطء وتيرة الاستثمار، على الأقل في المدى القصير، بسسب تبعات اعتقاله.

وقد أثار التحقيق مع الوليد بن طلال مخاوف المستثمرين وزعزع ثقتهم بالمملكة ككل، وطرح تساؤلات عدة حول سيادة القانون  ومدى الالتزام بتطبيقه في المملكة، بعيدا عن الانتقام والمصالح والمحاباة. لا سيما وأن الوليد بن طلال يعتبر “مستثمرا احتل كلا من الشرق والغرب، ومول عددا من أبرز شركات العالم، وشجع رجال الأعمال الأمريكيين للاستثمار في الشرق الأوسط".

وتساءل بعض المقربين من الأمير بشكل خاص، عن سبب منح الحكومة السعودية للوليد بن طلال الإذن للحصول على حصة 16٪ في السعودي الفرنسي من بنك "كريدي أجريكول" مقابل 1.5 مليار دولار في سبتمبر، في واحدة من أكبر الصفقات المالية في البلاد. وتتطلب هذه الصفقة موافقة الهيئات الرقابية التي كان من المؤكد أنها تعرف أشياء مسبقة عن التحقيق في شبهات فساد مالي؟.

من جهتها، ردت المملكة العربية السعودية عن بعض هذه التساؤلات بالتأكيد على أن قضايا الفساد شملت العامين الماضيين.

 

الاقتصاد السعودي …إلى أين؟

تكبدت شركة المملكة القابضة التي تعود لللوليد بن طلال، خسائر ملموسة بسبب اعتقاله حيث هبطت أسهمها المتداولة في البورصة السعودية في اليوم التالي لاعتقاله بنسبة 7.6 بالمئة.

و"المملكة القابضة" شركة استثمارات ضخمة مقرها الرياض يملك الأمير الوليد بن طلال 95% من أسهمها، ولديها سلسلة عقارات وفنادق وأسهم حول العالم. وتملك شركة المملكة القابضة فندق جورج الخامس الباريسي الشهير في جادة الشانزليزيه.

كما يملك الأمير الوليد بن طلال أسهما في شبكة تويتر وفي شركة الإنتاج للأفلام "توينتي فيرست سانتيوري فوكس". وتقدر مجلة "فوربس" ثروة الوليد بن طلال بـ 18.7 مليار دولار، ما يضعه في المرتبة 45 بين أغنى أغنياء العالم.

كما يهتم الوليد بن طلال بالأعمال الخيرية ويعمل على تنمية مشاريع طاقة بديلة في أفريقيا. هذا ما يجعل مصير الأمير، عاملا قويا لا يهدد السوق السعودية فحسب، وإنما السوق العالمية أيضا. فهل يواصل هذا الاعتقال التاثير على السعودية اقتصاديا، في وقت تسعى فيه العائلة المالكة، وفي مقدمتها ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى التخلص من صورة دولة بترولية تتوقف قدرتها على أسعار النفط، لتظهر بصورة دولة منفتحة اقتصاديا واجتماعيا؟

وأمام هذا القلق السعودي والعالمي من تبعات هذا الاعتقال اقتصاديا، تحرص السلطات السعودية على طمأنة المستثمرين خاصة بعد قرار النيابة العامة السعودية تجميد نحو 1500 حساب مصرفي لمتهمين في الحملة ضد الفساد. كما تحرص على ضمان عدم اضطراب أنشطة الشركات سواء المملوكة كليا أو جزئيا لأشخاص يخضعون للتحقيق، خلال سير التحقيقات المتعلقة بالفساد.