خاص خط تماس

حدثٌ غير متوقع، وشكل صدمة بالنسبة للكثيرين الذين كانوا يروون بالدور الصيني حيال سوريا حيادياً.. نعم التنين الصيني قرر دخول الحرب مباشرة إلى جانب الجيش السوري في محاربة التنظيمات الإرهابية.

هذه المعلومات كشفتها وسائل إعلام روسية، اليوم الثلاثاء، والتي أكدت بأن وزارة الدفاع الصينية تنوي إرسال وحدتين معروفتين باسم "نمور سيبيريا" و"نمور الليل" من قوات العمليات الخاصة الصينية إلى سوريا لمحاربة "حركة تركستان الشرقية الإسلامية" الإرهابية.

وكالة "سبوتينيك" الروسية، قالت إن مسؤولين عسكريين صينيين بحثوا خلال الإسبوع الماضي مع مستشارة الرئيس السوري "بثينة شعبان"،  مشاركة قوات خاصة صينية في "محاربة حركة تركستان الشرقية الإسلامية"، واللذين أكد الجانب السوري رصد وجودهم في ريف دمشق.

ماهي "حركة تركستان الشرقية الإسلامية"؟؟

"حركة تركستان الشرقية الإسلامية" أو ما باتت تعرف حالياً أيضاً بالحزب الإسلامي التركستاني، هي منظمة مسلحة ايغورية انفصالية تدعو إلى "إنشاء دولة إسلامية مستقلة في تركستان الشرقية شمال غرب الصين"، وتكافح هذه الحركة من أجل الحصول على استقلال إقليم "شينجيانغ" ذا الغالبية المسلمة من عرقية الايغور.

تم تصنيفها من قبل الأمم المتحدة سنة 2002 كمنظمة إرهابية، كما أدرجت واشنطن علناً حركة شرق تركستان الإسلامية على قائمة التنظيمات الإرهابية في 27 أغسطس 2002، مؤسس وزعيم التنظيم هو حسن محسوم، الذي قتل برصاص الجيش الباكستاني يوم 2 أكتوبر 2003.

اتهمت الحكومة الصينية أعضاء الحركة بعدة هجمات بسيارات مفخخة في منطقة شينجيانغ في التسعينات، فضلا عن مقتل دبلوماسى صينى في قيرغيزستان في عام 2002، لكن الجماعة لم تعترف أو تنفي هذه الاتهامات. كما تؤكد الصين والولايات المتحدة بأن الحركة لها علاقات مع تنظيم القاعدة.

مع بداية الحرب في سوريا، لوحظ انتشار فيديوهات عديدة لعناصر هذا التنظيم الإرهابي داخل سوريا، سيما في المنطقة الوسطى من سوريا وتحديداً في إدلب الخاضعة حالياً لسيطرة تنظيم جبهة النصرة الإرهابية، كما نفذ عناصر هذا التنظيم عدداً من الهجمات الإنتحارية بالسيارات المفخخة.

هل هي المرة الأولى؟؟!

على الرغم من الحديث اليوم عن استعداد الجيش الصيني للمشاركة بالحرب ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا، إلا أن تقارير إعلامية سابقة تعود إلى عامي 2015 و 2016، كانت تحدثت عن مشاركة قواتٍ صينية إلى جانب القوات الروسية في مواجهة التنظيمات الإرهابية جنوب البلاد.

وجاء في إحدى التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام في حينها " وصول آلاف المقاتلين الصينين  إلى مناطق الجيش السوري في درعا للمشاركة إلى جانب القوات الروسية والسورية في عملية واسعة تديرها غرفة عمليات روسية - صينية مشتركة  على الأراضي السوريّة".

"علاقاتٌ مميزة"

بعيداً عن الجانب العسكري، فإن العلاقة بين الصين وسوريا، حافظة على مسارها المميز منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، وهو ما تمثل في وقوف بكين إلى جانب دمشق في مجلس الأمن الدولي، واستخدامها حق النقض الفيتو، ضد الكثير من المشاريع الأميركية والأوربية التي كانت تستهدف اضعاف سوريا عسكرياً وسياسياً.

كما وأسهمت الصين في تقديم العديد من المساعدات الطبية والإنسانية إلى سوريا طيلة مدة الحرب، وهو ما تجسد في تقديمها تدريباً طبياً للأطباء السوريين، وتقديمها معدات طبية ومساعدات انسانية للمتضريين في سورية، بالإضافة إلى إرسالها مايقارب 5000 طن من الأرز كرسالة حبٍ من الشعب والحكومة الصينيين إلى الشعب السوري، وفقاً لما أكدته الحكومة الصينية.

الجدير بالذكر هنا أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت عام 1956، وهي نتاج العلاقة القوية بين الحزبين المسيطرين في كلا البلدين . ومما ذُكِر عن العلاقات في موقع حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا: "يعمل الحزبان الآن على تطوير الاتصال مع الجماهير ورفع المستوى المعيشي لكلا الشعبين، كما يعملان على تعزيز الاستقرار وحمايته، وإن تعزيز تبادل الخبرات بين البلدين والحزبين يحمل الكثير من المعاني والقيم".

التبادل التجاري بين سورية والصين مع نهاية عام 2008 بلغ حوالي 2.27 مليار دولار، وفي الفترة الممتدة بين عامي 2010 و 2012 التي شهدت أولى بدايات الأزمة السورية حوالي 3.5 مليار دولار. .

"العين على إعادة الإعمار"

تصريحات صينية عدة ظهرت خلال الفترة الماضية، أكدت استعداد الصين للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، كان منها تأكيد وزير خارجية الصين وانغ يي، الذي قال إن بلاده تأمل أن تبدي سوريا «مرونة» فيما يتعلق بتعزيز محادثات السلام، مضيفاً أنها ستساعد في إعادة إعمار سوريا.

إلى ذلك أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، أن الصين جاهزة للمشاركة الفعالة بالتعاون مع المجتمع الدولي في إعادة إعمار سوريا بعد تسوية الأزمة فيها. وأعلن أمام الصحفيين: "نشهد في الأونة الأخيرة تغيرات إيجابية للوضع في سوريا. وبخصوص إعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب فإن الجانب الصيني جاهز للمشاركة الفعالة بالتعاون مع المجتمع الدولي في تلك العملية".