خاص خط تماس

في خطوة جديدة وغير مسبوقة.. تسعى تركيا على مايبدو حالياً إلى التصعيد تجاه أكراد سوريا، وذلك في خطوة من المرجح أن تسهم في زيادة حدة التوتر بين الجانبين في الشمال السوري.

وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، وفي تصريحٍ أثار الكثير من علامات الإستفهام، رجح بدء عملية عسكرية تركية في مدينة عفرين شمال سوريا غداً الثلاثاء، أو بعد غدٍ  الأربعاء. تصريحات  "جانيكلي" جاءت عقب اجتماع عقده في لندن مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اليوم الإثنين.

فهل تفعلها تركيا حقاً، وتطلق عملاً عسكرياً ضد أكراد سوريا في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرتهم؟؟.. وماهي أهمية هذه المدينة بالنسبة لتركيا للأكراد السوريين؟؟.. وهل ستقف سوريا وروسيا على الحياد حيال هذه الخطوة التركية الجديدة؟؟

أين تقع عفرين، وماهي أهميتها؟؟

مدينة عفرين هي  إحدى مدن محافظة حلب شمال سوريا، وتشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، وهي منطقة جبلية معدل ارتفاعها من 700 - 1269م.

وبالإضافة إلى المدينة تتألف منطقة عفرين من سبع نواح هي: (شران، شيخ الحديد، جنديرس، راجو، بلبل، المركز ومعبطلي) و366 قرية، ويبلغ عدد سكانها مايقارب النصف مليون شخص غالبيتهم من الأكراد وفقاً لما أكدته احصائيات عام 2010.

تعتبر من المناطق الهامة بالنسبة للأكراد في سوريا، وهي تخضع بالوقت الحالي لسيطرة وحدات الحماية الكردية، الذين يشكلون فيها مايشبه الحكم الذاتي.

"تركيا تحاصر عفرين"

التصريح التركي السابق عن اقتراب بدء عملية عسكرية في مدينة عفرين شمال سوريا، كان سبقه، تحضيرات من قبل أنقرة خلال الأشهر القليلة الماضية. حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن القوات التركية انتشرت في المناطق المحاذية لمناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، بريف حلب.

وأضاف أن الشمال السوري يشهد استمرار عمليات دخول آليات تركية إلى المناطق المتاخمة لمواقع سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين. وذلك في وقتٍ تصر فيه تركيا على لسان رئيسها "رجب طيب أردوغان" على ضرورة تطهير منطقة عفرين من وحدات حماية الشعب الكردية.

إلى ذلك أفادت أوساط سورية معارضة بأن الرتل العسكري التركي الذي وصل إلى محيط عفرين خلال الفترة الماضية يعتبر الأكبر منذ بدء دخول القوات التركية إلى المنطقة. وقدرت هذه الأوساط عدد الآليات العسكرية بحوالي 100 آلية وأعداد كبيرة من المقاتلين الموالين لأنقرة في سورية.

"روسيا تتدخل" 

انتشار القوات التركية بالقرب من عفرين، أدى إلى حدوث اضطرابات عسكرية وتبادل لاطلاق النار بين الجانبين، وهو مادفع بالجانب الروسي إلى التدخل على خط الأزمة،  الأمر الذي تمثل بإرسال قوات روسية إلى مدينة عفرين وريفها الشمالي، بهدف منع أي صدام بين الجانبين.

الإجراء الروسي ذاك، يدفعنا حالياً إلى التساؤول عن الدور الذي قد تلعبه روسيا، في حال صدقت تصريحات وزير الدفاع التركي، وشنت أنقرة عملية عسكرية واسعة في عفرين، فهل ستتدخل موسكو مجدداً، أم أن هناك اتفاق ضمني غير معلن بين تركيا وروسيا، منحت بموجبه أنقرة الضوء الأخضر للقيام بالعملية العسكرية؟؟.

ماذا تريد تركيا من عفرين؟

ترى تركيا في ازدياد النفوذ الكردي في شمال سوريا، ومساعي الأكراد للحصول على الحكم الذاتي، خطراً يهدد أمنها واستقرارها، حيث تخشى أنقرة من وصول هذه الطموحات إلى الفئات الكردية داخل مجتمعاتها، وأن تحذوا هذه الفئات خطى الأكراد في سوريا للإستقلال عن أراضيها وإقامة دولة كردستان الكبرى في المنطقة على الأراضي التركية السورية العراقية.

ولهذا فقد صنفت تركيا، وحدات الحماية الكردية المدعومة أميركيا في سوريا، على لائحة التنظيمات الإرهابية، وربطة إسم هذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة عدوها الأول في المنطقة، وتسعى للقضاء عليه.

"عفرين مستقلة ذاتياً"

تتبع "وحدات حماية الشعب" الكردية في منطقة عفرين شمال غربي حلب، سياسة تكريد ملكية الأراضي الزراعية والعقارات، وتحاول توظيف رأس المال المتوفر لدى رجال الأعمال الموالين لها لشراء العقارات والأراضي الزراعية والعمل على التقليل من سيطرة الملاك العرب، بل والضغط عليهم لبيع ممتلكاتهم بأسعار تقوم هي بتحديدها. هذه السياسة تسارعت مؤخراً، وهي تتركز بشكل كبير في ذلك الكانتون الصغير المنفصل عن بقية مناطق سيطرة "الوحدات" شمال شرقي سوريا.

كما وقامت وحدات الحماية الكردية في مدينة عفرين بريف حلب بارغام المواطنين على تبديل لوحات آلياتهم التي تحمل لوحات الجمهورية العربية السورية الى أخرى تحمل اسم عفرين. وباتت  هذه اللوحات إلزاما لكل سيارة سورية تريد دخول مدينة عفرين او مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الممتدة من تل رفعت، عين دقنة، دير الجمال،كفرنايا وصولا الى مدينة عفرين".

وبالإضافة إلى ذلك فقد لجأت وحدات الحماية الكردية منذ سيطرتها الكاملة على عفرين عام 2012، إلى اتخاذ عددٍ من الخطوات التي سعت من خلالها إلى جعل عفرين مدينة مستقلة بحد ذاتها عن سوريا.