خاص خط تماس

ينطلق يــوم غـد  الثلاثاء في مدينة جنيف السويسرية الجولة الثامنة  لمفاوضات السلام التي تسعى إلى إيجاد حل دائم للأزمة في سوريا برعاية أممية بين الحكومة والمعارضة. يأتي ذلك في وقتٍ  أشار فيه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا  خلال تصريحاته الصحفية إلى وجودِ تقدمٍ تدريجي  بالمواقف، يُأمل بأن يفضي إلى تسوية سياسية خاصة وأن فصائل المعارضة تشارك للمرة الأولى بوفد موحدٍ يضم جميع التيارات.

"مفاجأة سورية"

وفي الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى ما ستؤول إليه المفاوضات السورية يومَ غدٍ في جنيف، صدر عن الجانب الحكومي السوري، موقفُ جديد يتمثل في التريث بالسفر لحضور المؤتمر الدولي.

حيث أكدت مصادرُ  دبلوماسية في جنيف أن وفد دمشق أرجأ سفره نتيجة استيائه من مخرجات "الرياض 2". وأضافت المصادر أن دمشق كانت مستاءة بعد قراءة مجهرية لبيان "الرياض 2" والتفسير الملتبس لقرار مجلس الأمن 2254 تجاه تمثيل المعارضات كافة.

وحول هضا الموضوع أشارت صحيفة الوطن السورية إلى أن "دمشق ترى في بيان (الرياض 2) عودة إلى المربع الأول في المفاوضات وخاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة (سقف المفاوضات رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية)، كما تعتبر دمشق أن مثل هذه العبارة الواردة في البيان وغيرها من شروط مبطنة، هو تجاوز للقرار 2254 ولا يليق بمسار سياسي من شأنه التوصل إلى حل لحرب مستمرة منذ 7 سنوات تم خلالها القضاء على آلاف الإرهابيين".

"مفاوضات حقيقية"

التريث الحكومي السوري بالمشاركة في مفاوضات "جنيف 8"، يجعل من مصير هذه المفاوضات مجهولاً حتى الساعة، إلا أن ذلك لا يعني دخولها في دائرة الفشل والإنهيار قبل انعقادها، فالحكومة السورية أعلنت التريث وليس رفض المشاركة، وبالتالي، فإن هذا الأمر يعني بأن هناك مباحثات ونقاشات تجري في الوقت الحالي لكن من تحت الطاولة، ضمن مساعي الحكومة السورية لدفع المعارضة إلى التراجع عن شروطها المسبقة قبل البدء بأي مفاوضات بين الجانبين.

وعلى الرغم من هذه الإشكاليات التي تشوب أجواء جنيف حالياً، يبقى المبعوث الدولي إلى سوريا "ستافان ديمستورا" محافظاً على تفاؤله بالنتائج التي يمكن لجنيف 8 تحقيقها على أرض الواقع، وهو ما أعلنه صراحة بقوله  إن الجولة القادمة ستشهد “أول مفاوضات حقيقية  بين النظام والمعارضة".

 "نصر الحريري يقود المعارضة"

هذا وكانت اختارت المعارضة السورية، الجمعة الماضية، نصر الحريري رئيساً لفريقها في الجولة القادمة من المفاوضات التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف. كما أفادت مصادر مطلعة باختيار 3 نواب لرئيس وفد التفاوض إلى جنيف 8 هم: جمال سليمان وخالد المحاميد وهنادي أبو يعرب.

وقد نجحت المعارضة السورية المجتمعة في العاصمة السعودية الرياض بتوحيد صفوفها بإعلانها وفد مكون من 36 مقعداً، حيث حصل الائتلاف المعارض على ثمانية مقاعد بينما تم تمثيل الفصائل العسكرية بسبعة، إضافة إلى ثمانية مقاعد ذهبت لشخصيات معارضة مستقلة. كذلك نالت هيئة التنسيق الوطنية خمسة مقاعد، بينما حصلت مجموعتا القاهرة وموسكو على ثمانية مقاعد مناصفة

"مفاوضات دون أكراد"

إلى ذلك أعلن رئيس منصة موسكو للمعارضة السورية، قدري جميل، أن "الوفد الموحد للمعارضة إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري لا يضم ممثلين عن الأكراد"، لافتاً إلى أن "كافة قرارات الوفد ستتخذ بالأغلبية المطلقة، أي ما لا يقل عن 26 صوتاً من أصل 36".

"سوتشي سوري يتخلل جنيف 8"

وفي السياق قالت وكالة سبوتنيك الروسية إنه من المتوقع أن تنعقد مفاوضات جنيف 8 على مرحلتين، يتخللهما مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري.

وبحسب الوكالة، ستعقد المرحلة الأولى من جنيف بين 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري و1 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وتبدأ الثانية في 8 ديسمبر، على أن ينعقد مؤتمر سوتشي في 2 ديسمبر، إلا أنه لم يعلن رسمياً بعد عن الموعد النهائي.

الجدير بالذكر هنا أنه لم تفلح الجولات السابقة من مفاوضات جنيف في إحراز أي تقدم أو اتفاق بين طرفيها السوريين، ما عدا الاتفاق على ورقة طرحها ديمستورا حول المبادئ العامة التي تحكم مستقبل سوريا، بالإضافة إلى جدول أعمال المفاوضات، والذي يتألف من 4 قضايا من المفترض أن يتم التفاوض حولها بصورة متوازية، وهي الدستور والانتخابات والحكم ومحاربة الإرهاب.