خط تماس

كتبت صحيفة الحياة في مقالٍ لها لهذا اليوم:

تدعو مصادر وزارية في حديث لصحيفة "الحياة" الفرقاء السياسيين إلى أن يأخذوا بجدية توجه وتحرك رئيس الحكومة سعد الحريري للتوصل إلى صيغة تضمن تطبيق مبدأ النأي بلبنان عن الحروب الدائرة على الصعيد الإقليمي، بالتعاون مع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري.

وأوضحت المصادر الوزارية لـ"الحياة" أن الحريري يبلغ من يلتقيهم ومنهم قادة "تيار المستقبل" بأنه إذا لم ينجح لبنان في النأي بنفسه عن الحروب الإقليمية، فإن هناك أخطاراً جدية على استقرار البلد، وأنه لن يستمر في موقف التريث في تقديم استقالته من الحكومة وستصبح استقالته نافذة.

وذكرت المصادر الوزارية أن تصريحات الحريري التي يؤكد فيها أن تريثه في الاستقالة هو "لإعطاء فرصة لمناقشة وبحث مطالبنا وشروطنا الأساسية بتحييد لبنان وإبعاده من الحرائق والحروب بالمنطقة، وتطبيق سياسة النأي بالنفس عملياً بالممارسات والسياسات المتبعة والالتزام باتفاق الطائف"، ليست للاستهلاك بل هدفها ترجمة ما يطالب به إلى أفعال واقعية، من دون أن يعني ذلك أنه لا يعطي هذه الفرصة المجال للتوصل إلى نتيجة بعدما وجد تجاوباً من عون وبري وفق ما قال إثر اجتماعه بالثاني الأربعاء الماضي.

"الإنذار المبكر" من الحرب

ويراهن بعض الأوساط على أن يكون هاجس تجنيب لبنان حرباً إسرائيلية، نتيجة توسع دور إيران و"حزب الله"، حافزاً يقنع الأخير بالتعاطي بجدية مع مطلب النأي بالنفس، مستندة إلى أن الحزب لا يريد حرباً كهذه نظراً إلى أكلافها على رغم استعداداته الدفاعية إزاءها. لكن مصادر ديبلوماسية عربية قالت لـ"الحياة" إن المعطيات التي ذكرت في الأسابيع القليلة الماضية عن إمكان شن إسرائيل حرباً على الحزب ولبنان، لا تعني أن هذه الحرب وشيكة أو أنها يمكن أن تقع حكماً.

واعتبرت المصادر نفسها أن المخاوف من الحرب جرى تضخيمها، من دون أن يعني ذلك استبعادها بالكامل، فالحذر واجب في الوضع الراهن في المنطقة، نظراً إلى تشابك مجموعة من العوامل قد تلعب دوراً في ترجيحها.

ووصفت المصادر الحديث عن احتمال الحرب والتحذيرات من وقوعها بأنها نوع من "الإنذار المبكر" من دون أن يعني ذلك أنها واقعة لا محالة. فالتصريحات الإسرائيلية والتهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل أبلغت الجانبين الأميركي والروسي بأنها ستتصرف في جنوب سورية وفقاً لحاجاتها الأمنية، كان آخر الإنذارات التي تطلقها الدولة العبرية، استناداً إلى رصدها تحركات إيرانية ولـ"حزب الله" في محافظة القنيطرة وفي المناطق القريبة من الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وتقول مصادر أخرى متابعة عن كثب للوضع السوري إن الجانب الإسرائيلي ما زال مستنفراً حيال الوجود الإيراني في تلك المناطق على رغم تطمينات موسكو التي أعطيت له بأن اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري يشمل الحؤول دون وجود قوات إيرانية ومجموعات تابعة لإيران وفي طليعتها "حزب الله" هناك.

وتضيف المصادر نفسها أن إسرائيل لم تكتف بإبعاد المجموعات الإيرانية عن الحدود مع الجولان بضعة كيلومترات، وما زالت تصر على إبعادها وقوات الحرس الثوري مسافة 50 كيلومتراً، ما يعني أن تصبح هذه القوات خارج دمشق. وأضافت المصادر: "إمكان شن إسرائيل ضربات على الوجود الإيراني وحزب الله في سوريا تبقى مرجحة.