خط تماس

كتب غسان ريفي في "سفير الشمال":

يزداد الغموض حول أزمة الرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، لا سيما بعد عودة طائرته الخاصة فجر اليوم الى مطار رفيق الحريري الدولي، من دون أن يكون هو على متنها، ما طرح سلسلة تساؤلات حول الأسباب التي أدت الى إرسال الطائرة من مطار الرياض الى مطار بيروت؟ وهل هذا يعني أن الحريري سيبقى في السعودية ولن يعود في وقت قريب؟، وهل أن بقاءه هناك بارادته أم مفروضا عليه تحت بند الاقامة الجبرية؟، أم أن اللبنانيين سيفاجئون بعودته سراً عبر طائرة للخطوط الجوية السعودية أو الميدل إيست حرصا على أمنه الشخصي بعد التهديدات التي تحدث عنها في بيان إستقالته؟.

هي المرة الأولى في التاريخ اللبناني التي تتضارب فيها المعلومات بهذا الشكل حول عودة رئيس الحكومة الى البلد، بين التأكيد، وبين النفي الذي تولاه النائب عقاب صقر، ومن بعده المكتب الاعلامي في بيت الوسط، حتى أن الأجهزة الأمنية المعنية وقعت ضحية هذا التضارب حيث سارعت الى إتخاذ تدابير مشددة حول بيت الوسط، وقطعت الطريق المؤدية إليه لنحو خمس دقئاق بعد هبوط الطائرة على أرض المطار قبل أن تعود الأمور الى طبيعتها بعد أن تأكد للجميع بأن الرئيس الحريري لن يعود.

لا يختلف إثنان على أن ما يشهده لبنان منذ يوم السبت الفائت، هو أسوأ ما يمكن أن تتعرض له السيادة الوطنية، فرئيس الحكومة لا أحد يعرف ظروف إقامته في السعودية، وهو في الوقت نفسه مستقيل، مع وقف التنفيذ من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لن يلجأ الى إعتماد الآليات الدستورية التي تلي إستقالة أي حكومة، إلا عندما يعود الحريري الى لبنان ويلتقي معه لمعرفة ظروف هذه الاستقالة وطبيعتها ليبني على الشيء مقتضاه.

والى أن يحين هذا الموعد المنتظر، سيبقى لبنان بحكومة متأرجحة من دون رئيس، وسيستمر الشلل مخيما على السلطة، إلا من المشاورات التي يجريها الرئيس عون في قصر بعبدا مع كل القيادات والأحزاب والتيارات اللبنانية وهي أنتجت تضامنا وطنيا غير مسبوق على الصعيد اللبناني، من المفترض أن يتم إستثماره في الأمن والاستقرار والاقتصاد والنقد، وفي التخفيف من التداعيات السياسية لهذه الاستقالة، فضلا عن اللقاءات التي يجريها مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان لاحتواء الأزمة التي أحدثتها.