خاص خط تماس -باسل أبو شاش 

منذ توقيع اقليم كردستان معاهدة الحكم الذاتي مع بغداد عام 1970بموجب الاتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية، سعت عددٌ من الأحزاب في الإقليم إلى تحقيق حلم "الدولة الكردية" والإنفصال عن الإدارة المركزية في بغداد. فاسهمت مظاهر السيادة المحدودة التي بات يتمتع بها الإقليم في تغذية التطلعات الانفصالية لكردستان.

ورغم المساعي الجدية التي بذلتها الأحزاب الكردية للإنفصال في ذلك الحين، إلا أن هذه التطلعات أخذت تخبو وترتفع بحسب موازين القوى مع الحكومة المركزية، وكذلك وفقاً للظروف الدولية والإقليمية السائدة.

عام 2014 ومع ظهور تنظيم داعش الإرهابي داخل العراق وسيطرته على مساحات واسعة من شمال وغرب البلاد، وتوجه الولايات المتحدة إلى الاعتماد على الإقليم، وخصوصًا قوات "البشمركة" الكردية، في التصدي له، وجد رئيس إقليم كردستان "مسعود برزاني" الفرصة سانحة أمامه أخيراً للإعلان عن نيته إجراء استفتاء الاستقلال عام 2017.

لكن أحلام "برزاني" الإنفصالية لم تترجم على أرض الواقع، وذلك في ظل المعارضة العراقية والإقليمية لها، فخسر الإقليم عدداً من المدن التي كان سيطر عليها تحت ذريعة ايقاف تمدد تنظيم داعش الإرهابي، سيما كركوك، التي كان يعول عليها كمصدر رئيسي لتمويل دولته المنشودة، ليصل الأمر أخيراً إلى إعلان "برزاني" استقالته من منصبه، وتنحيه عن الحكم.

"برزاني" يعلن الإستقاله

قبل أيامٍ قليلة على انتهاء ولايته، خرج رئيس اقليم كردستان العراق "مسعود برزاني"، وأعلن في كلمة متلفزة له، أنه قرر عدم التمديد بمنصب رئيس الإقليم اعتبارا من مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، الموافق الأربعاء القادم، تحت أي ظرف، على حد تعبيره. ولم يكتفي "البرزاني" بهذا الإعلان، فهاجم جميع الأطراف التي لم تقف إلى جانب أحلامه بانفصال الإقليم عن العراق، وتأسيس دولة مستقلة بعيداً عن حكم بغداد، وأكد في خطابه أن الأكراد "لم يجدوا من يقف إلى جوارهم لدعم حقهم في تقرير المصير"، على حد تعبيره.

وأضاف رئيس الإقليم في كلمته المتلفزة باللغة الكردية "لم يقف أحد معنا سوى جبالنا، ثلاثة ملايين صوت لصالح استقلال كردستان صنعوا تاريخا لا يمكن محوه"، منتقداً الولايات المتحدة الأميركية لسماحها باستخدام دبابات أبرامز، التي أمدت بها القوات العراقية لقتال داعش لإسقاط "حلم الأكراد"، متسائلاً "لماذا تريد واشنطن معاقبة كردستان".

إلى ذلك، عرض بارزاني على بغداد مفاوضات جدية لحل الخلافات مع الأكراد، داعياً الأكراد إلى الاستمرار في المطالبة بحقوقهم. وذكر أن الاستفتاء كان هو "الحل الوحيد لحل كافة المشكلات العالقة مع بغداد، وجاء باتفاق كافة القوى السياسية في كردستان".

مناورة لإحتواء الفشل 

وبعد ساعاتٍ ليست بالكثيرة، على اعلان برزاني قرار التنحي عن منصبه، وعدم الرغبة في التمديد، سارعت أوساطٌ في حكومة رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" إلى تفسير خطوته، والتأكيد على أنها لا تتعدى المناورة، التي تهدف إلى احتواء فشل رهاناته على الاستفتاء الذي أجراه في الشهر الماضي للانفصال عن العراق.

كما وأشارت الأوساط إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل خسارة "برزاني" العسكرية المتوالية أمام قوات السلطة المركزية والحشد الشيعي، وفقاً لما نشرته عددٌ من وسائل الإعلام العراقية.

 شغب واطلاق نار

إعلان "برزاني" تنحيه عن الحكم، ترافق مع ظهور حالاتٍ من الشغب داخل إقليم كردستان، فخرج الآلاف من أنصار البارزاني معترضين على استقالته، وأعقب ذلك هجوم لبعض هؤلاء المتظاهرين على مقرين لحزب حركة التغيير الكردية (كوران)، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في زاخو بمحافظة دهوك وحرقهما.

وقال الحزبان في بيانين منفصلين إن عدداً من المقرات التابعة لهما في منطقة دهوك الواقعة شمالي أربيل عاصمة كردستان العراق تعرض لعمليات نهب وحرق خلال الليل. ولم تشر الأنباء إلى وقوع ضحايا.

وفي تعليقها على الموضوع، قالت حكومة كردستان العراق إنها أمرت قوات الشرطة المحلية المعروفة باسم "الأسايش" بوقف هذه الهجمات والسيطرة على الوضع. وأشارت ببيان لها إلى أن هناك "أيدي خفية وراء ذلك تريد إحداث الشغب والمشاكل في الإقليم"، مضيفة أن السلطات "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة بحقهم".

وسبق هذه الحادثه، قيامُ مجموعة من الأشخاص بمهاجمة مبنى برلمان كردستان، حيث تمكنوا من دخول ساحته الخارجية، وضربوا عددا من الصحفيين وعدداً من أعضاء البرلمان بالعصي، وذلك وسط اطلاقِ عددٍ من الأعيرة النارية.

من سيخلف "برزاني"؟؟!

وفي الوقت الذي مازال فيه مصير الحكم داخل كردستان العراق مجهولاً، تتضارب الانباء حول خليفة "برزاني" في الحكم، إلا أن "وكالة الأنباء العراقية" نقلت عن ما وصفته بالمصدر السياسي قوله: "إن إبن اخ برزادني نيجيرفان بارزاني " هو صاحب النصيب الأكبر حالياً في تقلد زمام الحكم بعد عمه". واشارت الوكالة العراقية إلى أن المتضرر الوحيد من هذا الأمر والخاسر الأكبر للحكم، هو مستشار مجلس أمن كردستان مسرور برزاني، نجل مسعود بارزاني.

وأشار المصدر للوكالة أن مسعود بارزاني وافق على تقديم استقالته وتشكيل حكومة إنقاذ، شرط أن يترأسها نيجيرفان. وذكر المصدر أيضاً أن جهات معينة تضغط على رئيس الإقليم المنتهية ولايته لتقديم استقالته وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، مؤكداً أن "تمديد عمر البرلمان كان الخطوة الأولى لهذا الاقتراح، وأن "بارزاني أبلغ حزبه بأنه سينفذ قرار الاستقالة أو إلغاء منصبه عبر البرلمان، حتى لا يقال أنه استقال نتيجة ضغوط دولية ومحلية".

هذا وكان برلمان الإقليم قرر قبل أيام تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم التي تضم بارزاني زعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني"، ونائبه كوسرت رسول، أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين.