خط تماس

نشرت وكالة "تسنيم" الدولية للانباء، نقلا عن موقع جريدة "yenicaggazetesi" التركية، تقريراً تطرق الى تفاصيل جديدة عن اجتماع مطول جمع بين رئيس الوزراء التركي السابق داوود اوغلو والرئيس السوري بشار الاسد في دمشق عام 2011.

كان داوود اوغلو في العام 2011 الذي بدأت فيه أولى الإضطرابات داخل سوريا، وزيراً للخارجية التركية، وفي ذلك التاريخ قام أوغلو بزيارة دمشق وعقد اجتماعاً سرياً مع رئيس الجمهورية السورية بشار الاسد. هذا الاجتماع الذي كان مليئا بالتوتر استغرق لساعات حيث كانت انظار العالم مشدودة إلى الاجتماع ومعرفة نتائجه لكن ما خرج منه الى وسائل الاعلام من معلومات كانت متناقضة.

أولى التصريحات التي أطلقها داوود اوغلو حول هذا الاجتماع هي أنه قد أوصل رسالة رجب طيب اردوغان إلى بشار الاسد حول وقف العمليات العسكرية والبدء السريع بالاصلاحات السياسية. ثم أعلن وسائل الإعلام بأن الاجتماع بين داوود اغلو وبشار الاسد سيؤدي الى خفض التوتر في سوريا وسيرسي دعائم الأمن والإستقرار في البلاد قريباً، لكن الرئيس بشار الاسد أعلن أن سوريا لن تتهاون في ملاحقة المجوعات الارهابية.

وبعد مضي اسابيع وأشهر وفي الوقت الذي كانت قد ازدادت فيه ضغوط أمريكا على الرئيس بشار الاشد، أعلن داوود اوغلو في مقابلة خاصة مع إحدى شبكات التلفزة التركية : "نظام بشار الاسد سوف لن يستمر أكثر من عدة أسابيع وسيسقط".

في ذاك الزمن كان داوود أوغلو واثقاً بأنه نظرا للازمة الداخلية في سوريا ستسقط حكومة الاسد في اقرب وقت، لكن ما نشاهده اليوم هو أن الرئيس بشار الاسد يستمر في رئاسته أقوى من أي زمن مضى، فيما لم يُعف داوود اوغلو من منصبه فحسب بل تم تهميشه من قبل أردوغان وأعضاء حزبه.

لكن ماذا دار في الإجتماع الذي استغرق عدة ساعات مع الرئيس بشار الاسد؟ ولماذا بقيت فحوى مفاوضات هذا الاجتماع سرية؟... في الآونة الأخيرة، تسربت معلومات من مصدر موثوق كان حاضراً في الإجتماع كعضو في وفد داوود أوغلو والذي طلب عدم الكشف عن هويته. ويقول هذا المصدر حول اجتماع داوود اوغلو مع الرئيس بشار الاسد:

"بشار الاسد طلب من داوود اوغلو ان يعطيه مهلة لمدة اربعة اشهر حتى يتمكن من احتواء الاضطرابات في سوريا والسيطرة عليها ويوصل البلاد الى الهدوء والاستقرار ومن ثم يقوم بتتفيذ الاصلاحات السياسية والديمقراطية التي تأخذها تركيا بعين الاعتبار. في تلك اللحظة غضب داوود اوغلو بشدة ولم يستطع السيطرة على غضبه وضرب بقبضته على الطاولة صارخا، يجب عليك ان تقدم استقالتك. وشعر بشار الاسد بالصدمة من هذه الخطوة التي قام بها داوود اوغلو، وبعد دقائق من الصمت قال: لن استقيل ابدا وأن الاجتماع قد انتهى".

مضت سنوات ولا يزال الرئيس بشار الاسد في السلطة بينما أزيل داوود اوغلو على يد اردوغان من المشهد السياسي في تركيا، ورغم أن سقوط حكومة أوغلو تمت برغبة وقرار أردوغان لكنه يعتبر نتيجة طبيعية لفشل واحباط سياسات حكومته.