خط تماس

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية :

تنتقل الاهتمامات في بيروت الإسبوع المقبل من الداخل إلى الخارج، وسط مجموعة من المحطات التي يترقّبها الوسط السياسي باعتبارها على صلة بالملفات الساخنة في المنطقة المرتبطة بالصراع الكبير بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، والذي يصيب «وهجُه» لبنان الذي يعاند الالتحاق بـ «الحرائق» من حوله عبر الصيانة الدائمة للتسوية السياسية في البلاد.

فمع دخول المنطقة مرحلة ما بعد «داعش» في أعقاب سقوط معقله في الرقة السورية، وإجهاض حلم الاستقلال الكردي في العراق بقوّة النار وانكشاف المشهد الاقليمي على سباق أميركي - إيراني يتخذ شكل حركة زيارات في أكثر من اتجاه، يفترض أن يحمل الإسبوع المقبل أول إشارات ترجمة الاستراتيجية الأميركية الجديدة حيال طهران ونفوذها في المنطقة في ظل الكشف عن أن مجلس النواب الأميركي سيصوّت خلال أيام على فرض عقوبات جديدة على «حزب الله» وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وإذا كان هذا المسار يؤشر على أن مرحلة المواجهة بين واشنطن وطهران تتجّه إلى فصول شديدة الاحتدام، فإن معاينةً تبرز لحجم الاندفاعة السعودية على خط منْع إيران من استثمار نتائج الأزمة السورية.

وفيما تم التعاطي مع «التغريدات» المتوالية لوزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان بحق «حزب الله» وإيران على أنها تعكس الخطوط العريضة لسياسة المملكة تجاه مستقبل المنطقة، فإن أوساطاً مطلعة توقفت عند التقارير التي أشارت الى ترقُّب عودة حركة الاتصالات على خط بيروت - الرياض عبر مجموعة زيارات متوقَّعة من شخصيات لبنانية للمملكة بهدف استكمال البحث في واقع المنطقة وتداعياته على لبنان.

وفي هذا السياق، وإذ تدعو بعض الأوساط إلى ترقُّب ردّ فعل «حزب الله» وسلوكه حيال العقوبات الجديدة التي كان أمينه العام السيد حسن نصر الله أقرّ أخيراً بأنها ستكون «مزْعجة»، تَستبعد أن يقوم الحزب بأي تحميل للداخل اللبناني وزر الاندفاعة الخارجية، متوقعة أن يستمرّ في سياسة تفادي الضغط حتى النهاية في ملفاتٍ يمكن أن تخضع لإعادة «ترتيب أولويات».

ورغم هذا المناخ الاستيعابي، فإن هذه الأوساط لا تقلّل من شأن المرحلة الصعبة التي يدخلها لبنان والتي لا يمكن الاستبعاد الكامل بأن تحمل مفاجآت في اتجاه أو آخر، حسب مقتضيات «الرياح الساخنة» الخارجية ومجريات الصراع الكبير بين واشنطن وطهران، لافتة الى أن تفكيك الألغام غير السياسية الداخلية خفّف من «الأثقال» على الوضع اللبناني من دون أن يُسقِط وعلى نحو حاسم إمكان تطوّر أي ملف أو حدَث في سياقاتٍ مباغتة.