خط تماس

نقلت وكالة "سبوتنيك" عن صحفي روسي قصته التي وصفها بـ"السرية والتي لم ترو من قبل" مع قائد عمليات الجيش السوري في  دير الزور الشهيد اللواء شرف "عصام زهر الدين"، الذي استشهد قبل عدة أيامٍ بانفجار لغُم في منطقة "حويجة صكر" داخل مدينة دير الزور.

وأشارت الوكالة الى أن جنوده كانوا يلقبونه بصاحب "اللحية التكتيكية" خاصة وأنهم كانوا ينظرون له على أنه "بطل حقيقي"، ولفت الصحافي إلى أن الوصول إلى "زهر الدين" كان سهلا، قائلاً: "ذهبت إلى مركز حراسة أمام مقر الحرس الجمهوري السوري، وعرضت نفسي كصحافي روسي، وطلبت أن أقابل الجنرال، وتم فحص وثائقي، بعد 5 دقائق كنت جالسا على طاولة واحدة معه".

وتابع بقوله: "كانت الغرفة مليئة بالموظفين العسكريين والصحفيين، وكان هناك الشاي والقهوة والحلويات على الطاولة، وكان بسيطا إلى حد بعيد، ورحب بنا بهدوء". وقال زهر الدين، في تلك المقابلة:  "كل شخص في هذه الغرفة، صديق حقيقي لي، وأولئك، الذين جاءوا على متن هيلكوبتر، خلال مدة الحصار، وجاؤوا بعد رفع الحصار، نحن سعداء برؤيتهم مجددا".  وأضاف بقوله: "لقد دافع جنود وحداتنا عن المناطق المركزية في دير الزور، وكذلك في القطاع الأكثر صعوبة بالقرب من مقبرة جنوب شرق المدينة".

 وكان "اللحية التكتيكية" يمتلك خريطة بالأنفاق، التي يستخدمها تنظيم "داعش" في المدينة، والأماكن التي يحاول الجيش السوري اختراقها. كما تحدث الجنرال السوري عن نقض الغذاء خلال أوقات الحصار، واقتصار غذائهم الرئيسي على اللحم والفاصوليا، حتى أنه قال مازحا: "سأطلق زوجتي إذا ما قررت زوجتي أن تطبخ الفاصوليا، عندما نجتمع وينتهي الحصار".

"يمكنك أن تأتي معنا إلى خط المواجهة غداً، إذا أردت"، كان هذا العرض والدعوة التي قدمها الجنرال الراحل وهو يربت على كتف الصحفي الروسي، الذي قبل بدوره الدعوة والعرض. وبدأ التقدم في جفرا، وفقا للخطة الموضوعة، وقطع مقاتلو الحرس الجمهوري أحد طرق الإمداد الرئيسية في الضفة الغربية لنهر الفرات، ودعمت وحدات الفرقة 17 الحرس الجمهوري من الأجنحة.

ويصف الصحافي قائلاً: "كان كبار الضباط يقفون على سطح مبنى يوجهون القوات، ولكن العميد عصام زهر الدين، أصابه الغضب، ونزل إلى أرض المعركة حاملاً سلاحه، وقاتل في الخطوط الأمامية، ثم عاد إلى سقف المبنى مرة أخرى بعد حوالي ساعة.

وقال زهر الدين حينها: "نحن بحاجة إلى تكتيك جديد، لن أرسل رفاقي إلى مهمة انتحارية، يجب أن ننظف تلك المنطقة من الإرهابيين، وسأكون مع المجموعة المقاتلة، لأكون مثالا يحتذى به". ويسرد الصحافي: "بدأ الهجوم بقذائف الهاون علينا، واضطررنا إلى النزول للطابق الأرضي للاحتماء بالجدران. حينها قال الجنرال وهو يعدل شاربه مبتسما: " تلك الندبات في جسدي، إن لها معزة خاصة بالنسبة لي، فتلك كانت جروح خطيرة أصبت بها في معركة عام 2014"، لقد كان دوماً مبتسما في أخطر الأوقات التي تمر به، بحسب الصحفي الروسي.

وعندما اكتشف أن التقدم سيستغرق وقتا طويلا، طلب مني العودة إلى المدينة، برفقة مجموعة من الجنود، عادوا بعدها بالأغذية والذخيرة. في نهاية اللقاء، قدّم الصحافي الروسي هدية الى الجنرال، وهي عبارة عن قبعة "أوشانكا" مزينة بنجم أحمر، فضحك العميد عصام زهر الدين، وقال: "لقد تحولت بتلك القبعة إلى "لحية تكتيكية روسية"، ثم أعطاه الجنرال شارة "الحرس الجمهوري" مكتوبة باللغة العربية.