خط تماس

من نوافل القول إن العدوان الإسرائيلي على لبنان أو قطاع غزة بات مسألة وقت ليس إلا، بكلمات أخرى، السؤال ليس هل ستندلع الحرب، إنما متى، وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى أن خطاب أركان تل أبيب تغير في الآونة الأخيرة، حيث يشددون على أن الهجوم سيشمل لبنان كدولة، ولن تكتف باستهداف مواقع حزب الله فقط، والأمر ينسحب على قطاع غزة.

وهذا التغير في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى كونه جزءاً من الحرب النفسية، إلا أن تأكيده مرة تلو الأخرى من قبل أركان تل أبيب، يؤكد المؤكد: "إسرائيل" بصدد القضاء على بلاد الأرز واستخدام قوتها النارية الكثيفة، علماً أنها تملك أقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، من المهم الإشارة إلى أن فشل الرهان الإسرائيلي على تقسيم سورية، وتحقيق محور الممانعة النصر التكتيكي على أعداء الأمة العربية، سيدفع حكام تل أبيب لافتعال أزمة والانقضاض على لبنان، وربما سورية أيضا، التي بقصفها مؤخرا المقاتلات الإسرائيلية التي هاجمت أحد المواقع، غيرت قواعد الاشتباك، ودفعت بمحلل الشؤون العسكرية في صحيفة (هآرتس) العبرية، عاموس هارئيل، إلى نقل تصريح عن مسؤول أمني رفيع في "إسرائيل" جاء فيه أن الرئيس السوري، د. بشار الأسد، اتخذ قرارا بتغيير قواعد اللعبة.

في هذه العجالة، يجب التذكير بأن قرار مجلس التعاون الخليجي من مارس/ آذار 2016 باعتبار حزب الله منظمة إرهابية يمنح شرعية عربية لـ"إسرائيل" في حربها على لبنان.

ولكن السؤال الذي بات ملحاً بعد توقيع المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، يوم الخميس الماضي، في حال قيام "إسرائيل" بشن عدوان ضد سورية ولبنان، هل ستمتنع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عن فتح جبهة أخرى ضد الدولة العبرية، أو كما يتساءل البعض: هل المباركة الإسرائيلية- الأمريكية الضمنية على هذه المصالحة، تهدف لتحييد حماس عسكرياً من الحرب التي ستشنها "إسرائيل" عاجلاً أم آجلا في الجبهة الشمالية.

وفي هذا السياق يجب التذكير بأن صحيفة "معاريف" العبرية، قالت في تقرير نشرته نهاية الأسبوع إن المصالحة تتضمن بنودا سرية ومن أهمها تعهد حركة حماس بوقف الأعمال "الإرهابية" في الضفة الغربية أيضا.

والسؤال الثاني، الذي يستنبط من سلفه: هل جيش الاحتلال قادر على الحرب في جبهتين في آن واحد؟ وهذا السؤال توقفت عنده صحيفة "هآرتس" بعد التصريحات الأخيرة لوزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي توقع فيها أن تندلع الحرب المقبلة في جبهتي الشمال والجنوب في آن معا.

ورأى محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة "عاموس هرئيل" إن ليبرمان فضل استغلال أجواء العيد (اليهودي) وتبديد التفاؤل لدى الإسرائيليين، بالقول إن الحرب المقبلة التي تحدث عنها بلهجة تسليم تام تقريبا، ستدار في ساحتين بالتوازي، في الشمال والجنوب، مضيفاً أن آراء ليبرمان حول نوايا أعدائنا معروفة ومثلها أيضا عزمه على إبقاء الجيش بجهوزية عالية لما هو آت.

لكن، تساءل المحلل صاحب الباع الطويل في المؤسستين العسكرية والأمنية، هل المؤسسة العسكرية مستعدة لسيناريو المعركة في جبهتين الذي يرسمه حاليا الوزير؟ وماذا يفعل المستوى السياسي لضمان استعداد المؤسسة العسكرية لتطورات ربما سيواجهها؟.

 وأكد أيضا أنه في الوضع الحالي، حددت اللجنة بأنه ليس لدى الجيش الإسرائيلي أي معيار حقيقي حيال طول نفسه في المعركة، أو الحاجة الملحة وفائض احتياجات التزود المختلفة.

علاوة على ذلك، لفت المحلل الإسرائيلي إلى أن النسخة غير المصنفة لتقرير اللجنة تطرح علامات استفهام خطيرة حول مسألة استعداد الجيش بالشكل المطلوب لاحتمال كهذا.

 المصدر: رأي اليوم