خط تماس 

من جديد يعودُ المفكر الفرنسي اليساري "برنار هنري ليفي" إلى واجهة الأحداث والتطورات التي تعيشها منطقتنا، وهذه المرة من خلال البوابة الكردية، وتحديداً كردستان العراق. "عراب الثورات العربية".. هكذا بات يلقب الرجل منذ اندلاع ما يعرف بـ "الربيع العربي"، فلا تندلع أزمة أو ثورة في المنطقة إلا ويُطل برأسه، وهو الحال اليوم مع كردستان العراق.

فبعد ظهوره قبل عدة أيامٍ خلال استفتاء كردستان، والتقاطه عدداً من الصور مع القائمين على الإستفتاء، عاد "ليفي" ليتحدث عن الموضوع، وهذه المرة مع قناة   CNNالأميركية، واصفاً كردستان بالدولة الديمقراطية الثانية في المنطقة، والمقصود هنا بالأولى هي "اسرائيل".

وفي تصريحاته المثيرة للجدل، كما هي العادة، رأى "برنار هنري ليفي" أن "الغرب يدعم العراق وتركيا وإيران، ضد إقليم كردستان، بعد استفتاء الانفصال، مشيراً إلى أن "هذا أمر محزن جداً بكل صراحة، وخطأ كبير بالحسابات"، على حد تعبيره.

وأضاف "ليفي" بقوله: "لدينا أشخاص هناك يعتبرون حليفاً طبيعيا، ويقترحون بناء ديمقراطية حقيقية، ستكون الدولة الديمقراطية الثانية في المنطقة"، متابعاً حديثه بالقول: "بصراحة إنه عار، وخطأ كبير بالنسبة للغرب، لقد كنت في أربيل قبل أيام، كأحد المراقبين الدوليين على هذا الاستفتاء، وهو بالمناسبة استفتاء جيد، طبقا للمعايير الدولية، كان التصويت عادلاً.. ومن الداخل، يستحيل شرح ذلك".

من هو "برنار هنري ليفي"..؟!

ولد "برنارهنري ليفي" في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1948 بمدينة "بني صاف" شمال الجزائر، لعائلة يهودية جزائرية، ثم انتقل مع عائلته إلى فرنسا. درس ليفي الفلسفة وتخصص فيها. ويعد مفكرا وفيلسوفا وأكاديميا ومنتجا سينمائيا.

ذاع صيته حين كان مراسلاً حربيا في بنغلاديش خلال حرب انفصالها عن باكستان عام 1971. ثم حين دعا إلى تدخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" في يوغسلافيا السابقة.

وفي عام 2006 وقّع بيانا مع 11 مثقفا (بينهم سلمان رشدي) بعنوان: "معا لمواجهة الشمولية الجديدة"، رداً على المظاهرات الشعبية التي اجتاحت العالم الإسلامي احتجاجاً على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول محمد (صلى الله عليم وسلم) والتي نشرتها آنذاك صحيفة دانماركية.

وأصبح ليفي نجم وسائل الإعلام خلال ثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس مطلع عام 2011. حيث زار عدداً من بلدان "الربيع العربي" مثل تونس وليبيا والتقى فيها بالشباب والمفكرين والسياسيين. وفي شريطه السينمائي "قسَم طبرق" الذي عُرض في مهرجان كان السينمائي الفرنسي خلال مايو/أيار 2012، ذكر برنار ليفي أنه كان موجوداً في ميدان التحرير أثناء الثورة المصرية على نظام مبارك.

 وبينما يرى ليفي في نفسه مناصرا لحقوق الإنسان وداعية ضد الدكتاتوريات والتسلط، يصفه خصومه بأنه "أوليغارشي يخدم الأقوياء على غرار الشخصيات التي تحتكر كل أنواع النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي"، وممثلٌ لبورجوازية مخملية تتبادل المصالح والصداقات والخدمات وتمارس الضغط.