خاص خط تماس

مابين النفي والتأكيد.. تتأرجح حالياً قضية معرفة بغداد من عدمها، لعملية التفاوض التي تمت بين حزب الله اللبناني وتنظيم داعش الإرهابي، والتي نتج عنها لاحقاً الإتفاق على نقلهم من الحدود السورية اللبنانية إلى مدينة البوكمال في ريف دير الزور السورية.

فهل حقاً لم تكن بغداد تعلم بحقيقة هذه المفاوضات، أم أنها كانت تعلم بها، وما بيان الإدانة إلا وسيلة منها للتماشي مع أصوات الرافضين في الداخل العرافي..؟

المتابع للتصريحات السياسية الصادرة من بغداد، يستنتجد يجدها في مجملها رافضة لهذا الإتفاق، لكن في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تصريحاتها الرافضه، هناك أنباءٌ تشير إلى أن العراق لم يكن بعيداً عن مايجري في الحدود السورية اللبنانية، وأنه كان على اطلاع مباشرٍ على حيثيات المفاوضت.

"اختيار منطقة ألبو كمال السورية القريبة من حدود العراق لنقل عناصر "داعش" إليها لم يكن عبثيا"، هكذا أشارت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، فعلى حد قولها، إن بغداد كانت على علمٍ مسبق بكل شيئ، وماجرى كان بموافقة مباشرة منها.

وتابعت الوكالة الإيرانية:

إن "المتابعين لتفاصيل القضية يدركون أن حزب الله لم يقرر ويفاوض لوحده، تماما كما ندرك جميعا أنه ليس من حق حزب الله، أو أي طرف آخر، تقرير مصير سوريا والعراق دون إشراك الطرفين بالحوار والقرار، خصوصا أن هؤلاء سيتم نقلهم إلى أرض سورية وقريبة من خط ملتهب عراقي".

"وبالتالي فإن إختيار المنطقة التي تم نقل عناصر داعش إليها، كان باتفاق وعلم مسبق مع بغداد"، تضيف الوكالة الإيرانية، والتي أشارت أيضاً إلى  أن الضغط الإعلامي ساهم في توتير الأجواء وإيهام كثيرين بوجود مشكلة لم تكن موجودة أساسا".

أن تنشر وكالة "فارس" هذه الأنباء، يعطيها طابعاً من المصداقية، سيما وأن الوكالة المذكورة تعتبر مقربة من الحرس الثوري في إيران، وبالتالي، فإن مصادرها تعتبرُ موثوقة، ومن الواضح أيضاً بأن نشر هذه المعلومة في هذا التوقيت ليس عبثياً، حيث يرغب ناشره في توجيه رسالةٍ إلى بعض الأطراف داخل العراق.

 وكالة فارس ليست وحيدةً فيما كشفت، فقناة الميادين المقربة بدورها من إيران وحزب الله اللبناني، كشف بدورها أيضا نقلاً  عن مصادر عراقية، اكتفت بتسميتهم بالمطلعين دون الكشف عن أسمائهم  "أن بغداد كان لديها علم مسبق بنقل مسلحي داعش إلى البوكمال وبإطار الإتفاق السوري اللبناني"، مشيرة إلى "وجود تنسيق باستهداف داعش داخل سوريا ما دام يهدد العراق ولديهم ضوء أخضر وفق تنسيق ثنائي".

لكن وفي ضوء كل مايتم الحديث عنه سابقاً، تواصل الحكومة العراقية نفيها لجميع هذه الأنباء، واصفة إياها بالكاذبة والملفقة، مؤكدة في الوقت نفسه أن العراق لم يكن على علم بهذا الاتفاق، ولم يطلع عليه، ولم يؤخذ رأي الحكومة العراقية فيه، وحدث بعيدا عنها بشكل كامل.

وفي ظل تضارب الأنباء حيال معرفة الحكومة العراقية من عدمها، تبقى هذه القضية مرهونة بالأيام القادمة، علنا نجد جواباً وافياً عن كل التساؤولات حيال هذه القضية.